محسن عقيل
527
طب الإمام الصادق ( ع )
الشمس وهكذا الأفلاك وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ . سبب كبر حجم البويضة وصغر حجم الحيوان المنوي : ولعل القارئ يسأل لماذا البويضة كبيرة بهذا الشكل بينما الحيوان المنوي متناه في الصغر ؟ سؤال وجيه وقبل أن نجيب عليه نزيد هذه الحقيقة توضيحا . . إن البويضة هي أكبر خلية في جسم الإنسان . . فهي تبلغ في قطرها 200 ميكرون بينما الحيوان المنوي لا يزيد عن خمسة ميكرونات . . ومع هذا فإن الحيوان المنوي يساهم بنصف مكونات الجنين تماما كما تساهم البويضة . . فما السر إذن في كبر حجم البويضة ؟ إن السر يكمن في أن البويضة هي المسؤولة عن تغذية هذه النطفة الأمشاج المكونة من كروموسومات الحيوان المنوي ( الأب ) وكروموسومات البويضة ( الأم ) . . وعليها أن تقوم بالتغذية حتى تعلق النطفة وتنشب في جدار الرحم لتصبح العلقة . وهكذا الأم دائما تقوم بأضعاف أضعاف ما يقوم به الأب . . فهي المسؤولة عن تغذية النطفة الأمشاج حتى تبلغ مرحلة العلوق بجدار الرحم . . وهناك تعطيه من دمائها وتوفر له الغذاء والهواء والحماية الكاملة . . وتأخذ منه السموم التي يفرزها جسمه أثناء نموه حتى يأذن اللّه بخروجه متكامل البناء سوي الأعضاء تلقمه ثديها وتغذيه بلبنها وعطفها وحنانها . . فلا غرو بعد ذلك أن جعل لها الرسول الكريم المقام الأول في البر والصلة والطاعة وقدمها على الأب ثلاثا وجعل الجنة تحت أقدامها . ولعل القارئ الكريم قد لاحظ الفروق الهائلة بين الحيوان المنوي والبويضة فالحيوان المنوي صغير الحجم يشبه القذيفة الصاروخية وله رأس مصفح مدبب وله ذيل طويل يساعده على السباحة في بحر المني . . وهو سريع الحركة قوي الشكيمة شديد البأس . . وهو ينطلق عبر المفاوز والمخاطر غير هياب ولا وجل . . حتى يصل إلى بغيته ومقصده أو يموت . . وعكس ذلك البويضة فهي كالبدر المنير وعليها هالة مشعّة تسمى علميا التاج المشع . . ولا تمشي إلا بدلال ولا تسير إلا باختيال . . تدفعها الأهداب الرقيقة في قناة الرحم دفعا رقيقا وهناك تقف في الثلث الأخير من القناة تنتظر وصول المحبوب . فإذا ما قدم ووصل إليها هشت له وبشت وسمحت له بالولوج . . وأنت مما تقدم ترى أن الحيوان المنوي يمثل وصف الذكورة أصدق تمثيل بينما تمثل البويضة وصف الأنوثة في أروع صورها .